
ثمّن معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، الإنجاز الدبلوماسي الذي حققته موريتانيا بانتخاب وزير الخارجية السابق، السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أمينا عاما لمنظمة التعاون الإسلامي بالإجماع.
وقال معالي الوزير، خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء، مساء اليوم الخميس، بقاعة النطق بمقر الوكالة الموريتانية للأنباء في نواكشوط، رفقة صاحبي المعالي وزير العدل ووزير العقارات وأملاك الدولة والإصلاح العقاري، إن انتخاب السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد يمثل “إنجازا دبلوماسيا باهرا”، مشيرا إلى أن مرشح موريتانيا خاض المنافسة إلى جانب مرشحين من خمس دول، قبل أن تتنازل تلك الدول لصالح موريتانيا، ويحظى في النهاية بدعم الدول الأعضاء الـ57 في المنظمة
وأكد الناطق باسم الحكومة أن هذا النجاح يعكس المكانة الدولية المتقدمة التي باتت موريتانيا تحظى بها، في ظل قيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، معتبرا أن انتخاب مرشحها لمنصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يأتي في سياق سلسلة من المكاسب الدبلوماسية التي حققتها البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وأشار في هذا السياق إلى تولي موريتانيا رئاسة الاتحاد الإفريقي، ووصول شخصيات موريتانية إلى مواقع قيادية في البنك الدولي، والبنك الإفريقي للتنمية، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، فضلا عن ترشح موريتانيا لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية.
وأضاف معالي الوزير أن فخامة رئيس الجمهورية وجّه إلى الأمين العام المنتخب رسالة واضحة مفادها أنه “لم يعد مرشحا لموريتانيا وحدها، بل أصبح أمينا عاما للمنظمة وحاملا لرسالة العالم الإسلامي”، داعيا إياه إلى العمل على تعزيز وحدة الدول الإسلامية، والدفاع عن قضاياها، وتفعيل دور المنظمة والارتقاء بمستوى أدائها.
وبخصوص الحريقين اللذين شهدتهما محطتا تحويل الكهرباء، أوضح معالي الوزير أن الأولوية التي عملت عليها الفرق الفنية خلال اليومين الماضيين تمثلت في استعادة خدمة الكهرباء، وقد تم، بحمد الله، تجاوز هذه المرحلة، وعادت الخدمة إلى وضعها الطبيعي.
وأضاف أن التوجيه الثاني لفخامة رئيس الجمهورية يتمثل في العمل على إعادة بناء المحطتين، وهي عملية ستستغرق بعض الوقت، غير أن جميع الموارد المالية اللازمة قد تم رصدها وتعبئتها، لتأمين إعادة البناء وفق النظم والإجراءات المعمول بها.
واستعرض معالي الوزير مشاريع النصوص التي صادق عليها مجلس الوزراء اليوم، حيث وافق على بيان يتعلق بانضمام موريتانيا إلى وكالة تأمين التجارة في إفريقيا (ATI)، وعلى مشروع مرسوم مشترك بين وزارة البيئة والتنمية المستدامة ووزارة التجارة والسياحة، يتعلق بإطلاق الحملة السياحية البيئية لعام 2026 في منتزه أوليكات.
وأوضح أن المنتزه يتوفر على بنية تحتية سياحية متطورة، تشمل أجنحة سياحية ووحدات تقليدية وبحيرة اصطناعية، مشيرا إلى وجود خطة لتطويره وتحويله إلى قطب وطني للتنمية المستدامة.
من جانبه، أكد معالي وزير العدل، السيد محمد ولد اسويدات، أن مشروعي القانون المتعلق بمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، والمرسوم المتعلق بالسجل المركزي لصحيفة السوابق العدلية، اللذين صادق عليهما مجلس الوزراء اليوم، يمثلان نقلة نوعية في مسار الإصلاح العدلي والقانوني في البلاد.
وأوضح معالي الوزير أن هذه الإصلاحات تأتي تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الرامية إلى ترسيخ دولة القانون وتعزيز الحكامة العصرية.
وقال إن مشروع قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية سيحل محل القانون رقم 37-1999 الصادر في 20 يونيو 1999، والذي ظل ساري المفعول لأكثر من ثلاثة عقود، ويتكون من ستة فصول تتناول الأحكام العامة، والجرائم والعقوبات، والعلاج وإعادة التأهيل، والأحكام الإجرائية، ومراكز علاج الإدمان، واللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، إضافة إلى الأحكام الختامية.
وأضاف أن الممارسة العملية أظهرت حدوث تحولات عميقة في طبيعة جرائم المخدرات وأساليب ارتكابها، إلى جانب تطور نشاط التنظيمات الإجرامية العابرة للحدود، وهو ما استدعى تحديث الإطار القانوني واعتماد آليات أكثر فعالية لمواكبة هذه المستجدات.
وأكد معالي الوزير أن المشروع الجديد يتجاوز المقاربة التقليدية في معالجة جرائم المخدرات، ويتجه نحو منظومة متكاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والتجريم والردع، ومن أبرز مستجداته توسيع نطاق التجريم ليشمل مختلف صور إنتاج المخدرات وصنعها وتحويلها وحيازتها وزراعتها والاتجار بها، فضلا عن الأفعال المرتبطة بالسلائف الكيميائية والمعدات المخصصة للإنتاج غير المشروع.
وبين أن مشروع القانون الجديد يجرّم إنشاء الجماعات والتنظيمات الإجرامية وإدارتها وتمويلها والانضمام إليها، بما يسمح باستهداف البنية المنظمة للنشاط الإجرامي، بدل الاقتصار على ملاحقة الأفعال الفردية.
وأوضح أن المشروع يعزز السياسة العقابية من خلال مراجعة العقوبات بما يتناسب مع جسامة الأفعال المرتكبة، وتشديدها في الحالات المشددة، خصوصا عندما ترتكب الجريمة من قبل جماعات إجرامية منظمة أو عبر الحدود، أو باستخدام العنف أو السلاح، أو باستغلال الوظيفة العامة أو المهنة.
وبين أن الحالات المشددة تشمل الجرائم التي تستهدف القصر أو الأشخاص في أوضاع الضعف والهشاشة، أو التي ترتكب داخل المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية والعدلية أو في محيطها.
وفي مجال الكشف والتحري، أوضح معالي الوزير أن مشروع القانون الجديد استحدث إطارا متكاملا لتقنيات التحري الخاصة، يشمل التسليم المراقب، والاختراق، والمراقبة والترصد، والمراقبة الإلكترونية والتقنية، واعتراض الاتصالات، وتحديد الموقع والتتبع التقني.
وأكد أن استخدام هذه الوسائل سيكون خاضعا للإذن والرقابة القضائية، مع تحديد مدتها ونطاقها، وتنظيم عمليات توثيقها، وضمان سرية المعلومات وسلامة الأدلة، إلى جانب حماية الأشخاص المشاركين فيها، بما يضمن تحقيق التوازن بين فعالية مكافحة الجريمة وحماية الحقوق والحريات.
وأبرز أن مشروع القانون أولى عناية خاصة للجانب المالي للجريمة، من خلال إلزام الجهات المختصة بإجراء تحقيق مالي موازٍ متى اقتضت طبيعة الجريمة وظروفها ذلك، مبينا أن هذا الإجراء يهدف إلى تحديد العائدات الإجرامية وتعقبها، والكشف عن المستفيدين الحقيقيين ومصادر تمويل النشاط الإجرامي.
وأشار معالي الوزير إلى أن المشروع عزز أحكام التجميد والحجز التحفظي والمصادرة، لتشمل الأموال والعائدات والمعدات والأدوات وسائر الممتلكات القابلة للمصادرة، كما أجاز مصادرة أموال ذات قيمة معادلة، في حال تعذر ضبط الأموال أو العائدات الأصلية، مع إسناد إدارة الأموال المجمدة والمحجوزة إلى الجهة المختصة بإدارة واسترداد الأموال الجنائية.
وفي هذا الصدد قال معالي الوزير إن المشروع اعتمد مقاربة علاجية تشجع المتعاطي على الخضوع للعلاج طوعا، أو في إطار إيداع قضائي ملزم في مراكز متخصصة، مع أخذ ذلك في الاعتبار أثناء مراحل الإجراءات القضائية، كما استحدث إطارا مؤسسيا للوقاية من المخدرات، من خلال إنشاء لجنة وطنية للوقاية من المخدرات، تتولى اقتراح السياسات والتدابير الوقائية، وتنسيق تنفيذها ومتابعتها.
وأكد أن مكافحة هذه الآفة لا يمكن أن تقتصر على الجانب الزجري، وإنما تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية والعلاج والتأهيل والردع.
وعزز المشروع، بحسب معالي وزير العدل، قواعد الاختصاص القضائي، بمنح المحاكم الموريتانية اختصاصا واسعا للنظر في الجرائم المنصوص عليها في القانون ومتابعة مرتكبيها ومحاكمتهم، متى ارتكبت الجريمة كليا أو جزئيا داخل التراب الوطني، أو وقع فيه أحد الأفعال المكونة لها، أو تحققت فيه نتيجتها، حتى وإن ارتكبت بقية الأفعال خارج البلاد.
وأضاف أن المشروع استحدث أحكاما تتعلق بالمسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين، وعرقلة أعمال إنفاذ القانون وسير العدالة، وسرية عمليات التحري الخاصة، والتعاون مع السلطات في كشف الجرائم والشبكات الإجرامية وعائداتها.
ومن جهة أخرى، تناول معالي وزير العدل مشروع المرسوم المتعلق بوضع نظام آلي وطني مؤمّن للسجل المركزي لصحيفة السوابق العدلية.
وأوضح أن المشروع يندرج ضمن جهود إصلاح العدالة وتطويرها وتقريب خدماتها من المواطنين، تجسيدا لبرنامج فخامة رئيس الجمهورية «طموحي للوطن»، الذي جعل من بناء دولة قانون قوية ذات حكامة عصرية إحدى ركائزه الأساسية.
وذكر معالي الوزير أن المشروع يهدف إلى تحديث الإطار التنظيمي والإجرائي للسجل المركزي لصحيفة السوابق العدلية، من خلال إنشاء نظام معلوماتي وطني مؤمّن يضمن مركزية البيانات وتوحيدها وتحيينها، والربط الإلكتروني بين المحاكم والنيابات والمصالح المركزية المختصة، مبرزا أن هذا النظام يتيح التشغيل البيني مع مختلف الأنظمة المعلوماتية ذات الصلة، مع تحديد المسؤوليات المتعلقة بإدخال البيانات وتحديثها، بما يضمن دقتها ومصداقيتها وموثوقيتها.
ومن شأن هذه الإجراءات، وفق معالي الوزير، أن تسهم في تحسين جودة الخدمات العدلية، وتسريع معالجة الطلبات، وتيسير حصول المواطنين على الوثائق المتعلقة بصحيفة السوابق العدلية.
وبدوره استعرض معالي وزير العقارات وأملاك الدولة والإصلاح العقاري السيد مامودو ممادو انيانغ، مشروع مرسوم يقضي بإنشاء المرجع الوطني الرقمي للبيانات العقارية والمساحية، واستحداث معرّف رقمي موحّد للقطع العقارية.
وأوضح أن الحوكمة الرشيدة للقطاع العقاري تعتبر رهانا استراتيجيا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بالنظر إلى دورها في حماية ممتلكات الدولة، وتأمين الاستثمارات، وتعزيز تعبئة الإيرادات العمومية، والوقاية من النزاعات العقارية.
وبين أن هذه الحوكمة تتطلب امتلاك الدولة لبيانات مساحية دقيقة وموثوقة ومحدّثة بصورة مستمرة، بما يتيح تحديد كل قطعة عقارية بوضوح ودون أي التباس، ويوفّر معرفة دقيقة بمختلف أنماط استغلال المجال الترابي، مشيرا إلى أن موريتانيا لا تتوفر، حتى الآن، على منظومة متكاملة للمسح العقاري تستجيب بصورة كاملة لهذه المتطلبات.
وأشار إلى أنه من أجل معالجة هذا النقص، نص مشروع المرسوم على إنشاء المرجع الوطني الرقمي للبيانات العقارية والمساحية، ليكون المصدر الرسمي والمرجعي لبيانات المسح العقاري التابعة للدولة.
وقال معالي الوزير إن مشروع المرسوم يستحدث معرّفا رقميا موحّدا لكل قطعة عقارية، يتميز بالديمومة والتفرّد وعدم التكرار، ويكون مستقلا عن التقسيم الإداري، وسيشكّل هذا المعرّف مرجعا موحّدا لمختلف الإدارات والهيئات المخوّلة قانونا بالتعامل مع البيانات العقارية والمساحية.
وأضاف أن المشروع يحدد الإطار القانوني المنظم لإنتاج البيانات العقارية والمساحية وجمعها، والتحقق من صحتها، وحفظها وتحيينها، وتبادلها وحمايتها على المستوى الوطني، بما يضمن توحيد المعايير وتعزيز موثوقية المعلومات المتداولة بين مختلف الجهات المعنية.
وعلى مستوى الحوكمة، أوضح معالي الوزير أن المشروع يسند إلى الوزارة المكلفة بالعقارات مهمة الإشراف على تنفيذ المرجع الوطني الرقمي، كما ينشئ لجنة وطنية للتوجيه تتولى ضمان التشاور والتنسيق والتوجيه الاستراتيجي بين الإدارات والجهات المعنية، مع احترام الاختصاصات القانونية المقررة لكل مؤسسة.
وبين أن المشروع يتوافق مع أحكام الأمر القانوني رقم 83-127 الصادر بتاريخ 5 يونيو 1983، المتعلق بإعادة تنظيم النظام العقاري ونظام أملاك الدولة، ومع أحكام مدونة الحقوق العينية، فضلا عن التشريعات المعمول بها في مجال حماية البيانات ذات الطابع الشخصي.
وقال معالي الوزير إن المشروع يؤكد، بصورة صريحة، أن المرجع الوطني الرقمي للبيانات العقارية والمساحية، وكذلك الشهادة العقارية المساحية، لا يكتسيان سوى طابع إداري، ولا يترتب عليهما إنشاء أي حق عيني عقاري أو تعديله أو انقضاؤه، كما لا ينشئان أو يغيران أو ينهيان أي وضعية قانونية.
وأشار إلى أن تنفيذ هذا الإصلاح سيسمح للدولة بامتلاك مرجع رقمي وطني موحّد للبيانات العقارية والمساحية، يكون مشتركا بين مختلف الجهات المعنية، ويخضع للتحيين المستمر، بما يعزز أمن المعاملات العقارية، ويسهّل تبادل البيانات بين الإدارات، ويحسن إدارة الممتلكات العمومية، ويرفع من كفاءة التخطيط العمراني والترابي.
وأضاف أن هذا المرجع سيوفر قاعدة موثوقة لدعم اتخاذ القرار العمومي، وتعزيز الشفافية والنجاعة في إدارة المجال العقاري، والوقاية من النزاعات، وتشجيع الاستثمار، وتحسين تعبئة الموارد العمومية.
وأكد معالي الوزير أن هذا المشروع يمثل خطوة نوعية نحو تحديث منظومة العقار والمسح في موريتانيا، والانتقال إلى إدارة رقمية حديثة للبيانات العقارية والمساحية، تقوم على الدقة والموثوقية والاستمرارية، وتوفر أساسا مؤسسيا وتقنيا متينا لحماية الملكية العقارية، وحسن إدارة أملاك الدولة، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.