رئيس الجمهورية أمام المنتدى الإفريقي للمياه: الأمن المائي ركيزة أساسية للتنمية ولصون الأمن والاستقرار في القارة

أربعاء, 07/15/2026 - 18:22

أوضح فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أن الأمن المائي أصبح ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية، وبناء رأس المال البشري، وتعزيز القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، وصون الأمن والاستقرار في القارة الإفريقية.

وأضاف في خطاب ألقاه اليوم الأربعاء أمام المنتدى الإفريقي للمياه الذي تحتضنه العاصمة التشادية انجامينا، أن من واجب الدول الإفريقية أن توحد جهودها، وأن تعزز شراكاتها، وأن تعبئ التمويلات والابتكارات الكفيلة بضمان إدارة مستدامة لهذا المورد الحيوي.

وقال فخامة رئيس الجمهورية إن موريتانيا اعتمدت استراتيجية وطنية جديدة لقطاع المياه، تقوم على تعميق المعرفة بالموارد المائية، وترشيد استغلالها، وتطوير البنية التحتية القادرة على الصمود، وتحديث أنظمة الري، وحشد الموارد المالية اللازمة.

وهذا نص الخطاب:

“فخامة الأخ المشير محمد إدريس ديبي إتنو، رئيس جمهورية تشاد،

أصحاب الفخامة والمعالي، رؤساء الدول والحكومات،

أصحاب السعادة ممثلي رؤساء الدول المدعوين،

أصحاب المعالي الوزراء،

السيدة آنا بييردي، المديرة العامة للعمليات بالبنك الدولي،

السيد عثمان دياغانا، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي،

السيدات والسادة ممثلي المؤسسات المالية والفنية الشريكة،

اسمحوا لي، بادئ ذي بدء، أن أتقدم بجزيل الشكر إلى أخي وصديقي، فخامة الرئيس محمد إدريس ديبي إتنو، رئيس جمهورية تشاد الشقيقة، على الدعوة الكريمة للمشاركة في هذه الدورة من المنتدى الإفريقي للمياه، وعلى ما حظيت به أنا والوفد المرافق لي من كرم الضيافة وحسن الاستقبال.

أصحاب الفخامة والمعالي،

السيدات والسادة،

الماء أثمن مورد تملكه البشرية، وعندما تشح موارده، تصبح آفاق التنمية، والأمن الغذائي، واستقرار مجتمعاتنا، وآمال شعوبنا، جميعها على المحك.

وهنا أتوجه بالشكر والتقدير إلى القائمين على تنظيم هذا المنتدى المهم، الذي ينعقد تحت شعار: “من الرؤية إلى العمل”، وهو شعار يدعونا إلى تحويل التزاماتنا إلى أفعال ملموسة.

ومن هذا المنطلق، فإن الأمن المائي لم يعد قضية قطاعية أو فنية فحسب، بل أصبح ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية، وبناء رأس المال البشري، وتعزيز القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية، وصون الأمن والاستقرار في قارتنا الإفريقية.

ومن واجبنا جميعا أن نوحد جهودنا، وأن نعزز شراكاتنا، وأن نعبئ التمويلات والابتكارات الكفيلة بضمان إدارة مستدامة لهذا المورد الحيوي.

السيدات والسادة،

يشكل الماء ضرورة لا غنى عنها للحياة، كما أنه ركيزة أساسية للتنمية، غير أن آثار التغير المناخي، والنمو الديموغرافي المتسارع، ونقص البنى التحتية، ومحدودية التمويل، تفرض ضغوطا متزايدة على الموارد المائية، ولا سيما في منطقة الساحل.

وتواجه الجمهورية الإسلامية الموريتانية هذه التحديات بصورة مباشرة، بعد عقود من الجفاف والتصحر، الأمر الذي جعل تأمين المياه الصالحة للشرب، وتوفير الموارد المائية اللازمة لتنمية الزراعة والثروة الحيوانية، خيارا استراتيجيا لا غنى عنه لتحقيق السيادة الغذائية والتنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، اعتمدت بلادنا استراتيجية وطنية جديدة لقطاع المياه، منسجمة مع أهداف التنمية المستدامة في أفق عام 2030. وتقوم هذه الاستراتيجية على تعميق المعرفة بالموارد المائية، وترشيد استغلالها، وتطوير البنية التحتية القادرة على الصمود، وتحديث أنظمة الري، وحشد الموارد المالية اللازمة.

كما تقوم استراتيجيتنا على ترسيخ التعاون الإقليمي، ولا سيما في مجال الإدارة المشتركة لمياه نهر السنغال، ودعم مبادرة السور الأخضر العظيم، والإسهام الفاعل في مبادرة ” Think Forward”، ومواءمة ميثاقنا الوطني مع أهداف مبادرة ” Water Forward”.

أصحاب الفخامة والمعالي،

في مواجهة هذا التحدي العابر للحدود، لا يمكن لأي دولة، مهما بلغت إمكاناتها، أن تتصرف بمفردها. ومن هنا، فإن المرحلة تقتضي منا تعزيز التعاون، وتسريع الاستثمارات، وتشجيع الابتكار، وتعبئة جهود الحكومات، والمؤسسات الإقليمية، والشركاء الفنيين والماليين، والقطاع الخاص، فالاستثمار في المياه هو استثمار في صحة الإنسان، وفي الأمن الغذائي، وفي فرص العمل، وفي ترسيخ السلام وتعزيز الاستقرار في مجتمعاتنا.

وتجدد موريتانيا التزامها بمواصلة جهودها الوطنية، والإسهام الفاعل، ضمن مبادرة ” Think forward” ، في تعزيز صمود منطقتنا، ذلك أن التحدي لم يعد في إدراك خطورة الوضع، وإنما في امتلاك الإرادة الجماعية للتحرك، والعمل المشترك بروح المسؤولية والتضامن.

فالحفاظ على المياه هو حفاظ على الحياة، والاستثمار في المياه هو استثمار في السلام، والعمل من أجل المياه هو بناء مستقبل إفريقيا.

أشكركم”.