
أكد معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، أن جميع الالتزامات الواردة في النسخة الأولى من البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط قد نُفذت بالكامل، باستثناء مشروعين لا يزالان قيد الإنجاز، معلنا أن إطلاق النسخة الثانية من البرنامج سيتم خلال الأسبوعين المقبلين.
واستعرض معالي الوزير، خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء مساء اليوم الأربعاء بمقر الوكالة الموريتانية للأنباء في نواكشوط، رفقة معالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، ومعالي وزيرة التجارة والسياحة، مشاريع المراسيم والبيانات التي صادق عليها مجلس الوزراء، والتي من بينها مشروع مرسوم يتعلق بإنشاء الآلية الوطنية للاستجابة لفيروس نقص المناعة البشرية، ومشروع مرسوم يقضي بإنشاء خطة تنظيم استجابة الأمن المدني، إضافة إلى مراسيم تتعلق برخص البحث المعدني ووثيقة البرمجة الميزانوية متوسطة المدى للفترة 2027–2029.
وأشار إلى أن وثيقة البرمجة الميزانوية تجسد التزام الحكومة بتنفيذ برنامج فخامة رئيس الجمهورية “طموحي للوطن”، وتنسجم مع أهداف استراتيجية النمو المتسارع والرفاه المشترك، متوقعًا أن يسجل الاقتصاد الوطني معدلات نمو حقيقي تبلغ 5.5% سنة 2026، و5.0% سنة 2027، و4.2% سنة 2028، مع الحفاظ على معدل تضخم في حدود 3.5%.
وأضاف أن الوثيقة تتوقع تحقيق فوائض متزايدة في الميزانية العامة خلال الفترة 2027–2029، بما يعزز الانضباط المالي واستدامة المالية العمومية، ويدعم الاستقرار الاقتصادي ويُسرّع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفيما يتعلق بخطة تنظيم الاستجابة للأمن المدني، أوضح معالي الوزير أنها تمثل إطارا مرجعيا لتنسيق تدخل مختلف القطاعات العمومية والخاصة في مواجهة الأزمات والكوارث، بما في ذلك الفيضانات والحرائق والحوادث التكنولوجية وغيرها من حالات الطوارئ، مع تعزيز التعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين.
وردا على سؤال بشأن الحوار الوطني، أكد الناطق باسم الحكومة أن منسق الحوار قدم الأسبوع الماضي وثيقة جديدة، معربا عن أمله في أن تفضي المرحلة المقبلة إلى توافق سياسي شامل لا يستثني أي طرف ولا يقصي أي موضوع.
أما بخصوص تنظيم المهرجانات، فأوضح معالي الوزير أن القطاع يعمل على إعداد مقرر ينظم هذا المجال وفق معايير تأخذ في الاعتبار طبيعة ومستوى المهرجانات، سواء كانت وطنية أو جهوية أو مقاطعية أو بلدية، بما يضمن تحسين التنظيم وترشيد آليات الدعم.
من جانبه، أكد معالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، السيد عبد الله ولد سليمان ولد الشيخ سيديا، أن مشروع المرسوم المتعلق بهيكلة أسعار المحروقات السائلة يهدف إلى تعزيز الشفافية وتحسين آليات التسعير، مشيرا إلى أن تطبيقه لن تترتب عليه أي زيادة في أسعار المحروقات خلال الشهر المقبل.
وأوضح معالي الوزير أن الحكومة قررت الإبقاء على دعم مادة “الكازوال” بمعدل 70 أوقية قديمة للتر، بكلفة شهرية تقدر بنحو 3 مليارات و150 مليون أوقية، وذلك تنفيذا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الهادفة إلى التخفيف من الأعباء المعيشية عن المواطنين في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.
وفي عرضه للنسخة الثانية من برنامج تنمية مدينة نواكشوط، أوضح معالي الوزير أن كلفة البرنامج الإجمالية تبلغ 116 مليار أوقية قديمة، ويهدف إلى تحسين البنية التحتية وتعزيز الخدمات الأساسية في العاصمة، من خلال مشاريع تشمل توسعة المؤسسات التعليمية والصحية، وتطوير خدمات المياه والكهرباء والإنارة، وإنجاز طرق ومحاور حضرية جديدة، وتأهيل الفضاءات العامة، إضافة إلى إنشاء مرافق للشباب والرياضة وتطوير المنشآت الرياضية.
وأضاف أن البرنامج يتضمن بناء 510 فصول دراسية، وثانويتين، و7 إعداديات، و18 مدرسة ابتدائية، و6 رياض أطفال، إلى جانب مركز للتوحد ومركز للتكوين المهني وسكن داخلي لطلاب مدارس الامتياز. كما يشمل إنشاء مركز للولادة من المستوى الثالث، و5 أقسام للطوارئ، و3 مراكز لغسيل الكلى، ومركزين وطنيين للحروق الكبرى والصحة النفسية والإدمان.
وأشار معالي الوزير إلى أن البرنامج يتضمن أيضا تنفيذ 36 مشروعا لتعزيز تزويد العاصمة بمياه الشرب، وتوسيع شبكات المياه والصرف الصحي، وإنشاء محطات كهربائية جديدة، وتأهيل شبكات التوزيع والإنارة، وبناء 67 كيلومترا من الطرق، وربط الطريق الدائري بالشبكة الحضرية، فضلا عن مشاريع للعصرنة الحضرية، وبناء أربعة مسالخ وعيادة بيطرية، وإنشاء 24 ملعبا محليا، وتوسعة وتأهيل المنشآت الرياضية، مع العمل على تعبئة التمويل اللازم لإنجاز مجمع أولمبي يتسع لـ25 ألف متفرج.
وفي رده على سؤال حول الاتفاقية الموقعة مع شركة “أكوا باور” لإنتاج الكهرباء من الغاز، أوضح معالي الوزير أن حجم الاستثمار في المشروع يبلغ 900 مليون دولار، منها 669 مليون دولار مخصصة لإنشاء محطة إنتاج بقدرة 330 ميغاوات تعتمد أحدث التقنيات.
وأكد أن هذا المشروع يمثل أكبر استثمار خاص تشهده موريتانيا منذ سنوات، ويعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد الوطني، لافتا إلى أن تكلفة إنتاج الكهرباء فيه ستكون من بين الأدنى على مستوى دول الجوار.
من جهتها، قالت معالي وزيرة التجارة والسياحة، السيدة زينب بنت أحمدناه، إنها قدمت خلال اجتماع مجلس الوزراء بيانا حول النسخة الثانية من البرنامج السياحي الوطني “وطني وجهتي”، وذلك استجابة للنداء الذي وجهه فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، بتاريخ 24 يونيو 2026، والذي جدد فيه دعوته السابقة الصادرة في 25 يونيو 2025، بخصوص قضاء العطل داخل البلاد.
وأكدت معالي الوزيرة أن إطلاق هذه النسخة يأتي استكمالا للنجاحات التي حققتها النسخة الأولى من البرنامج، والتي ساهمت في تنشيط الحركة الاقتصادية بمختلف ولايات الوطن، من خلال ارتفاع الطلب على الفنادق والمطاعم والنزل وخدمات النقل، وهو ما انعكس إيجابا على مداخيل الأسر والعاملين في القطاع السياحي.
وأوضحت أن تكرار دعوة رئيس الجمهورية مع بداية الموسم الصيفي يعكس اهتماما خاصا بتوجيه الإنفاق نحو الداخل ودعم التنمية المحلية، مشيرة إلى أن البرنامج يهدف إلى ترسيخ ثقافة السياحة الداخلية باعتبارها خيارا تنمويا واستثماريا، ودعم المؤسسات الصغيرة وريادة الأعمال الشبابية، وتعزيز الاندماج الوطني، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة وتنشيط قطاعات الإيواء والصناعات التقليدية.
وأضافت أن تنفيذ البرنامج سيتم بالشراكة مع مختلف القطاعات الحكومية المعنية، من بينها الثقافة والشباب والتعليم، بما يضمن تحسين الخدمات في الوجهات السياحية. كما أعلنت عن خارطة المواسم السياحية للعام الجاري، حيث ينطلق موسم الكيطنة من مدينة تجكجة (عاصمة ولاية تكانت) في 24 يوليو 2026، فيما تحتضن عاصمة ولاية كيدي ماغه (سيلبابي) موسم الضفة، ويقام موسم الخريف في مدينة كيفه عاصمة ولاية لعصابه، بينما ينطلق موسم السياحة الشاطئية من مدينة نواذيبو، عاصمة ولاية داخلت نواذيبو.
كما كشفت معالي الوزيرة عن تنظيم مهرجانات سياحية كبرى، من أبرزها مهرجان التمور في أطار، إلى جانب برامج سياحية أخرى في ولايات الحوض الشرقي والبراكنة وكيهيدي وولايات الشمال، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها لاحقا.
وفي سياق استعراضها للإنجازات، أوضحت معالي الوزيرة أن البنية التحتية الفندقية شهدت توسعا ملحوظا عقب إطلاق النسخة الأولى من البرنامج، حيث دخلت الخدمة فنادق ومنتجعات جديدة في عدد من ولايات البلاد، ما أسهم في تعزيز الطاقة الاستيعابية وتحسين العرض السياحي.
واختتمت معالي الوزيرة بتوجيه دعوة إلى وسائل الإعلام الوطنية للمشاركة الفاعلة في الحملة الإعلامية المرافقة للبرنامج، مؤكدة أن ما تزخر به موريتانيا من مقومات طبيعية وتاريخية وثقافية يجعلها وجهة سياحية واعدة، داعية الفاعلين والمستثمرين إلى مواصلة مواكبة هذا الحراك السياحي والالتزام بمعايير الجودة بما يعكس صورة مشرفة عن البلاد.
وردا على سؤال بشأن عمل الفرق التابعة لحماية المستهلك، أكدت معالي وزيرة التجارة والسياحة أن هذه الفرق تؤدي مهامها على أكمل وجه، نافية وجود أي تقصير أو شبهات تتعلق بأدائها، مبرزة أن القطاع نفذ حملة على عموم التراب الوطني أسفرت عن مصادرة كميات معتبرة من المواد منتهية الصلاحية وإتلافها.
وفيما يتعلق بتنظيم المعارض، أوضحت معالي الوزيرة أن القطاع استحدث معارض رمضان بهدف توفير المواد الأساسية للمواطنين بأسعار مناسبة، مشيرة إلى أن المعارض الأخرى تنظم وفق أهدافها وطبيعتها، مضيفة أن هناك سلسلة من المعارض المبرمجة سيشارك القطاع في تنظيمها، إلى جانب مشاركته في عدد من المعارض الدولية.