
أوضح معالي وزير الزراعة والسيادة الغذائية، السيد محمدو أحمدو أمحيميد، أن مشروع المرسوم المتعلق بإنشاء القطب التنموي “النهضة الزراعية” بولاية اترارزة يقوم على تجميع أنشطة الإنتاج الزراعي والحيواني، والبنى التحتية اللوجستية، ووحدات التحويل والتصنيع، والخدمات المالية، إضافة إلى المستثمرين الخواص، داخل مجال جغرافي واحد، بما يتيح تطوير سلاسل القيمة ويرفع من مستوى التنافسية ويعظم القيمة المضافة المحلية ويخلق فرص العمل ويحفز النمو الاقتصادي.
وأضاف معاليه، خلال تعليقه على نتائج اجتماع مجلس الوزراء مساء الخميس بمقر الوكالة الموريتانية للأنباء في نواكشوط، أن هذا المشروع يأتي تجسيدا للتوجيهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في إطار برنامجه “طموحي للوطن”، والمتعلقة بإنشاء أقطاب تنموية متكاملة قادرة على دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مبينا أن القطب المرتقب يغطي مساحة تمتد على طول مقاطعات روصو، كرمسين، انتيكان، أركيز والمذرذرة.
وأوضح أن هذا القطب يهدف إلى استغلال الإمكانات الزراعية والحيوانية بشكل متكامل ومندمج، وتثمين البنى التحتية الزراعية المنجزة أو قيد الإنجاز، خاصة في مناطق آفطوط الساحلي، و”العويجة”، و”عكير”، و”سوكام”، وذلك من خلال إنشاء منظومة إنتاجية متكاملة تجمع بين الإنتاج، والتحويل، والخدمات اللوجستية والتجارية في إطار واحد.
وقال إن هذا القطب التنموي يرتكز على مكونتين أساسيتين، تتعلق الأولى بحوض إنتاجي على مساحة إجمالية تقدر بـ 800,000 هكتار، والثانية إنشاء منصة للتحويل والتصنيع الزراعي والحيواني في منطقة “تكنت”، وهو موقع استراتيجي يتوسط مناطق حوض الإنتاج الزراعي وموانئ نواكشوط، وانجاغو، ومطار نواكشوط.
وأضاف أنه يتوقع من هذا القطب التنموي تعزيز الإنتاج الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الخضروات والمحاصيل الاستراتيجية، وتطوير إنتاج الأعلاف والفواكه وبعض الزراعات ذات القيمة المضافة العالية، وهيكلة وتثمين الشّعب الزراعية والحيوانية الموجهة للتصدير، وخلق فرص عمل جديدة خاصة لصالح الشباب والنساء، وغيرها.
وفي رده على سؤال حول تطور أداء القطاع، قال معالي وزير الزراعة والسيادة الغذائية، إن المؤشرات الزراعية المسجلة منذ عام 2019 تعكس تطورا ملحوظا في أداء القطاع، حيث ارتفع حجم الإنتاج الزراعي من 409 آلاف طن إلى 985 ألف طن خلال الموسم الزراعي 2025-2026، مسجلا زيادة بلغت 140%.
وأوضح أن إنتاج الحبوب، بما في ذلك الأرز والمحاصيل التقليدية، ارتفع من 339 ألف طن عام 2019 إلى أكثر من 700 ألف طن خلال الموسم الزراعي 2025-2026، بنسبة نمو بلغت 106%. كما شهد إنتاج الأرز تطورا لافتا، إذ انتقل من 255 ألف طن إلى 556 ألف طن خلال الفترة نفسها، محققا زيادة قدرها 118%.
وأشار معالي الوزير إلى أن إنتاج الخضروات شهد قفزة نوعية استجابة لنداء فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إذ ارتفع من 46 ألف طن سنة 2019 إلى 255 ألف طن خلال الموسم 2025-2026، بنسبة زيادة بلغت 446%، مما مكّن من رفع نسبة تغطية الاحتياجات الوطنية من الخضروات من 10% سنة 2019 إلى 46% سنة 2025.
وأضاف أن الدعم الذي يقدمه القطاع للأسمدة تضاعف خلال الفترة ما بين عامي 2019 و2025، حيث ارتفع من خمسة مليارات أوقية إلى 37 مليار أوقية، وهو ما يعكس حجم التطور الذي شهده قطاع الزراعة في البلاد.
وأكد معالي وزير الزراعة والسيادة الغذائية أن القطاع يعمل على توسيع زراعة القمح ضمن المنظومة الإنتاجية الوطنية عبر مشاريع استصلاح زراعي، من بينها مشروع “سوكام” واستصلاح 1575 هكتارا في البراكنة، بهدف تعزيز إنتاج هذه المادة الأساسية.
وبشأن الزراعة المطرية، أوضح أنها شهدت اهتماما غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، ما انعكس على زيادة عدد السدود من 63 إلى 190 سدًا، وارتفاع عدد الآليات الزراعية إلى 243 آلية، الأمر الذي أسهم في تغطية أكثر من 90% من الاحتياجات الوطنية من الحبوب التقليدية.
وأشار معاليه إلى أن الحكومة تنفذ برنامجا وطنيا لتطوير الواحات وتحسين إنتاجية النخيل، مع دراسة إنشاء وكالة متخصصة في هذا المجال، مؤكدا أن تعليق استيراد فسائل النخيل يأتي لحماية الواحات من الأمراض والآفات، في انتظار إنشاء مركز للحجر الزراعي.
وفيما يتعلق بأسعار الخضروات، أوضح معالي الوزير أن القطاع يراقب السوق بشكل يومي، مشيرا إلى أن سعر الطماطم يتراوح حاليًا بين 450 و500 أوقية، مع تحسن وفرة الإنتاج المحلي بفضل الاستثمارات الزراعية.