وزير الثقافة أمام الجمعية الوطنية: الإعلام العمومي ملتزم بالحياد والتوازن وترسيم المتعاونين تم بشفافية تامة

خميس, 06/18/2026 - 23:51

عقدت الجمعية الوطنية، مساء اليوم الخميس، جلسة علنية برئاسة نائب رئيس الجمعية، السيد الحسن الشيخ باها، خُصصت للاستماع إلى ردود معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، على سؤالين شفهيين مشفوعين بنقاش، تقدم بهما النائبان المرتضى ولد اطفيل ومنى بنت أدي.

وفي سؤاله، أكد النائب المرتضى ولد اطفيل أن الإعلام العمومي يُفترض أن يكون فضاء يعكس التعددية السياسية ويتيح التعبير عن مختلف الآراء، فضلا عن دوره في ضمان تكافؤ الفرص بين المواطنين بمختلف توجهاتهم السياسية. وتساءل عن الإجراءات التي اتخذها القطاع لضمان استفادة جميع الفاعلين السياسيين من حق النفاذ العادل والمنصف إلى وسائل الإعلام العمومي؟.

من جهتها، تناولت النائب منى بنت ادي ملف المتعاونين في مؤسسات الإعلام العمومي، مشيرة إلى أن فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أصدر توجيهات باكتتاب متعاوني المؤسسات العمومية، غير أن عملية الاكتتاب – بحسب قولها – شابتها اختلالات واقتطاعات كبيرة مما أفضى إلى اعتماد نظامين مختلفين للرواتب داخل مؤسسات الإعلام العمومي.

وتساءلت النائب: “ألا يشكل ذلك حيفا وإفراغا لمكرمة رئيس الجمهورية من محتواها؟”.

وفي معرض رده على سؤال النائب المرتضى سالم اطفيل، أكد معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، السيد الحسين ولد مدو، أن موريتانيا قطعت خلال السنوات الأخيرة خطوات مهمة في مجال تعزيز الحريات العامة وتطوير المشهد الإعلامي، وذلك في إطار النهج الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، والقائم على ترسيخ دولة القانون وتعزيز الحريات وتوسيع فضاءات التعبير وضمان النفاذ المنصف والمتوازن لمختلف الفاعلين السياسيين إلى وسائل الإعلام العمومية.

وأوضح معالي الوزير أن تقييم مدى استفادة الأحزاب السياسية من خدمات الإعلام العمومي ينبغي أن يتم من خلال النظر إلى المنظومة الإعلامية العمومية بمختلف مكوناتها، والتي تضم الوكالة الموريتانية للأنباء وإذاعة موريتانيا والتلفزة الموريتانية، باعتبارها مؤسسات تؤدي خدمة عمومية وفق إطار قانوني وتنظيمي يكفل احترام مبادئ التعددية والإنصاف والموضوعية.

وأضاف أن التعددية الإعلامية ليست امتيازا يمنح لهذا الطرف أو ذاك، ولا مجرد شعار سياسي، بل هي التزام قانوني ومهني ومؤسسي راسخ، يستند إلى مقتضيات القانون رقم 045-2010 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، الذي يُلزم مؤسسات الإعلام العمومي باحترام تعددية التعبير وتيارات الفكر والرأي، وضمان النفاذ العادل للتشكيلات السياسية والنقابية وفق معايير موضوعية تراعي حجم تمثيلها وأهميتها، خاصة خلال الفترات الانتخابية، فضلا عن تغطية مختلف الأنشطة ذات الاهتمام الوطني، بما في ذلك أنشطة الحكومة والبرلمان والفاعلين السياسيين والاجتماعيين.

وأكد معاليه أن وسائل الإعلام العمومية تعمل وفق ضوابط قانونية ومهنية واضحة، ولا تخضع لاعتبارات سياسية أو ظرفية، وإنما تؤدي رسالتها على أساس الحياد والتوازن واحترام الرأي والرأي الآخر. كما أشار إلى أن هذا التوجه تعزز بصدور القانون رقم 022-2022 المنظم للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، الذي منح هذه الهيئة صلاحيات واسعة للسهر على تطبيق التشريعات الإعلامية في ظروف تضمن الشفافية والإنصاف والموضوعية، إلى جانب ضمان استقلالية وحياد وسائل الإعلام العمومية، وتأمين النفاذ العادل للأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني إلى هذه الوسائل.

وأشار معالي الوزير إلى أن المنظومة القانونية المعمول بها وفرت آليات للرصد والمتابعة والتقييم، تسمح بقياس الحضور الإعلامي ومراقبة مدى احترام معايير التوازن والإنصاف، بما يتيح معالجة أي اختلال محتمل وتصحيحه عبر المسارات المؤسسية المعتمدة.

وشدد على أن مؤسسات الإعلام العمومي مفتوحة أمام جميع الأحزاب السياسية المرخصة دون تمييز، وأن الاستفادة من خدماتها لا ترتبط بموقع الحزب ضمن الأغلبية أو المعارضة، وإنما بطبيعة النشاط وأهميته الإخبارية ومدى استيفائه للمعايير المهنية المعمول بها.

وأوضح أن مهمة الإعلام العمومي تتمثل في ضمان تكافؤ الفرص وعدالة المعايير بين مختلف الفاعلين، لا في خلق توازنات مصطنعة لا تستند إلى نشاط فعلي أو حدث يستوجب التغطية، مع الالتزام بالضوابط الخاصة بالفترات الانتخابية التي تحدد أطر ومعايير الحضور الإعلامي لمختلف التشكيلات السياسية.

واستعرض معالي الوزير الأدوار التي تضطلع بها الوكالة الموريتانية للأنباء وإذاعة موريتانيا والتلفزة الموريتانية في توفير فضاءات للتعبير السياسي والحوار العمومي، بما يضمن حضور مختلف مكونات المشهد السياسي على قدم المساواة، انسجاما مع رسالتها كمؤسسات إعلامية عمومية في خدمة المصلحة العامة.

وفي رده على سؤال النائب منى بنت ادي، أكد معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، أن عملية ترسيم 1865 متعاونا تمت في ظروف اتسمت بأعلى درجات الشفافية، وحققت مكاسب مهمة، من أبرزها وضع حد لمعاناة استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، وتمكين المستفيدين من التأمين الصحي وكافة الحقوق والامتيازات المماثلة لنظرائهم من الموظفين، إضافة إلى إدماجهم بشكل طبيعي ضمن المنظومة المؤسسية بما يضمن استقرار مسارهم المهني.

وأوضح معالي الوزير أن هذه العملية لم تكن سهلة، وأن ما حظيت به من إشادة وتقدير يعود في جوهره إلى الإرادة السياسية القوية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي وفر الظروف المناسبة والموارد اللازمة لمعالجة هذا الملف بصورة نهائية.

وبين أن أغلب المتعاونين كانوا يتقاضون قبل الترسيم رواتب جزافية تتراوح بين 40 و50 ألف أوقية قديمة، دون أي ضمانات مهنية أو آفاق مستقبلية واضحة، مشيرا إلى أن رواتبهم شهدت تحسنا ملحوظا بعد الترسيم، رغم الاقتطاعات المتعلقة بالتأمين الصحي والحقوق الاجتماعية.

وأكد أن هذا الإنجاز لا يقتصر على إنصاف الأفراد وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية فحسب، بل يمتد أثره إلى تعزيز أداء المؤسسات الإعلامية العمومية، من خلال تثبيت كفاءات راكمت خبرات مهنية امتدت لسنوات طويلة داخل هذه المؤسسات.

وأشار معالي الوزير إلى أنه بعد استكمال إجراءات الترسيم وتوقيع العقود، لم تُسجل ملاحظات جوهرية من طرف المعنيين، باستثناء بعض المطالب المحدودة التي تقدم بها عدد من موظفي التلفزة والمتعلقة بتحسين وضعية الفئة (ج)، إضافة إلى ملاحظات من بعض عمال الإذاعة بشأن خطأ في التقييم المالي على مستوى الميزانية، مؤكدا أنه تم التعامل مع هذه الملاحظات وتسويتها بشكل نهائي.

واستعرض معالي الوزير مختلف مراحل مسار ترسيم المتعاونين، إضافة إلى توزيع المستفيدين على مؤسسات الإعلام العمومي، وهي الوكالة الموريتانية للأنباء، وإذاعة موريتانيا، والتلفزة الموريتانية، وشركة البث الإذاعي والتلفزيوني.