الوزير الأول يشرف على افتتاح الدورة الثانية عشرة للمنتدى الإقليمي البحري والساحلي

اثنين, 04/27/2026 - 19:09

أشرف معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، اليوم الاثنين بقصر المؤتمرات “المختار ولد داداه” في نواكشوط، على إطلاق فعاليات النسخة الثانية عشرة من المنتدى الإقليمي البحري والساحلي، المنظمة من طرف وزارة البيئة والتنمية المستدامة، بالتعاون مع الشراكة الإقليمية للمحافظة على المناطق الشاطئية والبحرية في غرب إفريقيا.

ويشكل هذا المنتدى، المنعقد خلال الفترة ما بين 27 و30 أبريل 2026، تحت شعار: “سلامة المحيطات: رافعة لاقتصاد أزرق متجدد”، منصة رفيعة المستوى تجمع صناع القرار والخبراء وممثلي المجتمع المدني، إلى جانب الشركاء الفنيين والماليين، لتبادل الخبرات واستعراض أفضل الممارسات، وتعزيز التعاون الإقليمي في مجال حماية السواحل والبحار.

ويؤكد احتضان موريتانيا لهذا المؤتمر التزامها بحماية البيئة وصون التنوع البيولوجي البحري والساحلي، ودعم الجهود المشتركة لمواجهة التحديات البيئية والتنموية في المنطقة.

وفي كلمة له بالمناسبة، أوضح معالي الوزير الأول أن هذا المنتدى أصبح إطارا أساسيا للتشاور والتعاون والعمل من أجل صون الفضاءات البحرية والساحلية، موجها الشكر للدول والمنظمات المشاركة والمنظمين وكافة الشركاء الفنيين والماليين على التزامهم المستمر بخدمة هذه القضية المشتركة.

وذكّر بالدورة الحادية عشرة للمنتدى، التي انعقدت في غينيا بيساو، مؤكدا أنها شكلت محطة مهمة في تعزيز التعاون الإقليمي وترسيخ الوعي الجماعي بالتحديات البيئية.

وقال إن هذه التحديات تفاقمت منذ ذلك الحين، حيث تواجه دول المنطقة آثار التغيرات المناخية، وتآكل السواحل، وارتفاع مستوى سطح البحر، فضلا عن التدهور التدريجي للتنوع البيولوجي البحري، والصيد غير المرخص وغير المبلغ عنه وغير المنظم، والمخاطر المتزايدة للتلوث البحري، وهي عوامل تهدد الاقتصادات والنظم البيئية.

وأكد معالي الوزير الأول أن الاستجابة لهذه التحديات يجب أن تكون جماعية وطموحة ومستدامة، توفق بين حماية البيئة وخلق فرص العمل للشباب وتحقيق عوائد اقتصادية لصالح الشعوب، مع الحفاظ على مصالح الأجيال القادمة.

وبيّن أن التزام موريتانيا في هذا المجال يندرج في إطار الرؤية المتبصرة لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل من الاستدامة البيئية محورا أساسيا في برنامجه الوطني، من خلال ترسيخ نموذج تنموي متوازن يوفق بين حماية الموارد الطبيعية وتعزيز النمو الاقتصادي الشامل.

وأضاف أن الحكومة، تحت إشراف فخامة رئيس الجمهورية، عملت على ترجمة هذه الرؤية إلى سياسات وبرامج ملموسة، من خلال اعتماد وتنفيذ أطر استراتيجية وهيكلية، من بينها الاستراتيجية الوطنية للنمو المتسارع والرفاه المشترك، والاستراتيجية الوطنية للبيئة والتنمية المستدامة، والمساهمات المحددة وطنيا، إلى جانب جملة من الأدوات التخطيطية القطاعية الموجهة للمجالات البحرية والساحلية.

وأشار إلى أن هذه الأطر مكنت من تعزيز الحوكمة البيئية، وتطوير الإطار القانوني والمؤسسي، وتحسين آليات التخطيط والتسيير، فضلا عن تنفيذ برامج ومشاريع ميدانية تهدف إلى حماية السواحل، وصون التنوع البيولوجي، ودعم المجتمعات المحلية.

ورحب معالي الوزير الأول بإطلاق مشاريع مبتكرة في مجال التسيير المستدام للموارد الطبيعية لفائدة المجتمعات الساحلية الهشة، معتبرا أنها تعكس الطموح المشترك في التوفيق بين حماية النظم البيئية وتعزيز القدرة على التكيف مع المناخ وتحسين ظروف عيش السكان.

وأوضح أن هذه الطموحات تندرج، بالنسبة لموريتانيا، ضمن رؤية واضحة للتسيير المستدام والمتكامل للمجالات البحرية والساحلية، تقوم على تحقيق التوازن بين النشاطات الاقتصادية المختلفة، بما يضمن الاستغلال المسؤول للموارد، والحفاظ على النظم البيئية، وتعزيز التنمية الاقتصادية.

وأضاف أن هذه الرؤية تتجسد من خلال إصلاحات هيكلية، خاصة ما يتعلق بتحسين حوكمة المناطق البحرية والساحلية، وتحديث أدوات التخطيط، وتعزيز قدرات المراقبة البحرية لمكافحة الصيد غير المشروع وضمان حماية السيادة البحرية.

وعلى الصعيد الإقليمي، أكد معالي الوزير الأول أن موريتانيا تظل ملتزمة التزاما كاملا بإطار اتفاقية أبيدجان، إيمانا منها بأن تعزيز التعاون هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات المشتركة بفعالية.

وعلى الصعيد الدولي، رحب معاليه بمصادقة موريتانيا على اتفاق التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج السيادة الوطنية، مبرزا أن ذلك يجسد إرادة البلاد في الإسهام الفعال في حوكمة عالمية أكثر عدلا ونجاعة للمحيطات.

ودعا معالي الوزير الأول إلى تعزيز الجهود من أجل تحقيق التصديق الشامل على هذا الاتفاق، والاستعداد الجيد لانعقاد المؤتمر الأول للأطراف، مؤكدا أن مستقبل المحيطات يتوقف على القدرة الجماعية على تحويل الالتزامات إلى إجراءات ملموسة.

وقال إن المحيطات تمثل ثروة حيوية للشعوب، وتقع في صميم الأمن الغذائي والقدرة على التكيف مع المناخ والتنمية المستدامة، داعيا المشاركين إلى جعل هذه الدورة محطة بارزة للوحدة والالتزام والعمل المشترك خدمة لشعوب المنطقة.

ومن جانبها، أكدت معالي وزيرة البيئة والتنمية المستدامة، السيدة مسعودة بنت بحام ولد محمد لغظف، أن منتدى الشراكة الإقليمية للمحافظة على المناطق الساحلية والبحرية في غرب إفريقيا يشكل إطارا إقليميا استراتيجيا مخصصا لحماية المنظومات البيئية البحرية والشاطئية وتسييرها المستدام.

وقالت إن موريتانيا عززت جهودها في مجال الحكامة البيئية والتسيير المستدام للمناطق البحرية والشاطئية، مبرزة أنه، على المستوى المؤسسي والتشريعي، تم تسجيل عدة إنجازات مهمة، من بينها اعتماد القانون الجديد المتعلق بالتقييمات البيئية والاجتماعية في يونيو 2025، والذي يعزز إدماج الانشغالات البيئية في السياسات والمشاريع التنموية.

وأضافت أن الإطار الاستراتيجي الوطني تعزز من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي 2030، والإسهام الوطني المحدد من أجل المناخ 2035، إضافة إلى خطة العمل الوطني للبيئة والتنمية المستدامة 2026-2030، وهي أدوات تعكس رؤية شمولية مندمجة واستشرافية للاستدامة.

وأوضحت معالي الوزيرة أنه، على مستوى تسيير الفضاءات البحرية والشاطئية، تم تحقيق تقدم مهم من خلال إنشاء المحمية البحرية “خليج النجم”، التي تشكل خطوة مهمة في المحافظة على التنوع البيولوجي البحري وتعزيز تحمل المنظومات البيئية.

وبيّنت أن موريتانيا بذلت جهودا متنوعة لحماية الشريط الشاطئي، خاصة عبر سدّ عدد من الثغرات الشاطئية، مما أسهم في الحد من مخاطر التعرية وحماية المجتمعات المجاورة.

وقالت إن نظام الحكامة تعزز كذلك من خلال إقامة المجلس الاستشاري الوطني للشاطئ، الذي يشكل إطارا أساسيا للتشاور بين الفاعلين العموميين والخصوصيين والجمعويين، من أجل تسيير مندمج للمناطق الشاطئية.

وعلى صعيد العمل الميداني، أكدت معالي الوزيرة أن موريتانيا تواصل تنفيذ برامج بناءة ومشاريع كبرى، من بينها برنامج BACOMAB لحماية التنوع والتسيير المستدام، ومشروع RIMACCE، والحظيرة الوطنية لحوض آركين، ودعم الصندوق الائتماني “باكوما”، وهي هيئات تضطلع بدور محوري في المحافظة على التنوع البيولوجي والتسيير المستديم للموارد البحرية.

وأضافت أن الدولة عززت التزامها بحماية الشريط الشاطئي من خلال دعم صندوق MERIDIEM، ومن خلال شراكة تهيئة شاطئ نواكشوط SALN، وذلك لدعم المجتمعات الشاطئية الهشة في مواجهة آثار التغير المناخي.

ومن جانبه، بيّن المدير التنفيذي للشراكة الإقليمية البحرية والشاطئية، السيد أحمد السنهوري، أن احتضان نواكشوط للدورة الثانية عشرة من المنتدى الإقليمي البحري والساحلي يشكل شرفا كبيرا للشراكة، معبرا عن عميق امتنانه لأعلى السلطات في الجمهورية الإسلامية الموريتانية على ما وفرته من تسهيلات لتنظيم هذه التظاهرة المهمة.

وأكد أن حضور معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد اجاي، إلى جانب عدد من الشخصيات السامية، يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها موريتانيا لمستقبل الفضاءات البحرية والساحلية، مشيدا بالإجراءات الرشيدة التي اتخذتها الحكومة الموريتانية للتخفيف من آثار أزمة الطاقة المتوقعة والاستباق لها، ومؤكدا التزام الشراكة بتطبيقها بصورة مسؤولة طيلة أيام المنتدى.

وبيّن أن الفضاءات البحرية والساحلية في غرب إفريقيا تواجه تحديات كبرى ذات طبيعة عابرة للحدود، من أبرزها تراجع التنوع البيولوجي، والتلوث البحري، والاستغلال غير المستدام للموارد الطبيعية، خاصة الموارد السمكية، إضافة إلى الآثار المتزايدة على المحيطات، وهي تحديات لا تهدد التوازن البيئي للسواحل فحسب، بل تعرض أيضا سبل العيش المرتبطة باستغلال الموارد البحرية للخطر.

وأوضح أن هذه الاعتبارات هي التي جعلت الدورة الحالية تركز على موضوع: “صحة المحيطات: رافعة لاقتصاد أزرق مستدام وشامل”، في سياق عالمي وإقليمي يتزايد فيه الاعتراف بدور المحيطات في تنظيم المناخ، وصون التنوع البيولوجي، ودعم سبل عيش المجتمعات الساحلية.

بدوره، قال المفوض المكلف بالبيئة والزراعة والموارد المائية، السيد محمدو كادو، إن شعار المنتدى يضع الجميع أمام مسؤولية جماعية، مبرزا أنه لا يمثل مجرد صيغة أو شعار، بل يشكل خيارا استراتيجيا لمستقبل غرب إفريقيا، مضيفا أن المحيطات والمناطق الساحلية تمثل رأسمال طبيعي ذا أهمية استثنائية، يقع في صميم الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والقدرة البيئية على الصمود في المنطقة.

وبعد الانطلاقة الرسمية للحفل تجول معالي الوزير الأول في المعرض المقام على هامش المنتدى، والذي يضم 22 جناحا تمثل مختلف الدول المشاركة، وتعرض نماذج من المنتجات البحرية والأنشطة والخبرات المرتبطة بالاقتصاد الأزرق وحماية الموارد الساحلية والبحرية.

وحضر حفل الافتتاح معالي الوزير المكلف بالأمانة العامة للحكومة، ومعالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، ومعالي وزير الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، ومدير ديوان الوزير الأول، ووالي نواكشوط الغربية المساعد ورئيسة جهة نواكشوط، وعمدة بلدية تفرغ زينه، وأعضاء من السلك الدبلوماسي، والسلطات الإدارية والأمنية بالولاية.