جهود جادة وصارمة لمحاربة تهريب وتوزيع وبيع الأدوية المزورة والمغشوشة

خميس, 02/06/2025 - 19:05

ظل انتشار الأدوية المزورة والمغشوشة يشكل هاجسا حقيقيا للحكومات المتعاقبة، لما لها من ضرر بالغ على صحة المواطنين وسلامة أرواحهم، ومن تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني، مما يستوجب وجود إرادة جادة لمحاربتها سعيا للقضاء عليها نهائيا.

وقد حمل برنامج عمل الحكومة لسنة 2025، الذي قدمه معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي أمام البرلمان مؤخرا، في طياته تحولا جذريا جديدا في التصدي لظاهرة تهريب وبيع الأدوية المغشوشة وناقصة الجودة، وصرامة في التعامل مع عصابات التزوير والتهريب، حيث أعلن عن البدء في تنفيذ خارطة طريق لضمان جودة الأدوية والمدخلات والتجهيزات الطبية، ترتكز على تعميم فرض شهادة منشأ أي دواء قبل دخوله أرض الوطن، وتأمين ظروف حفظ ونقل الدواء من المصنع إلى الميناء أو المطار ثم إلى المخزن أو الصيدلية أو المستودع، وفرض توفر كل دواء مستورد على رقم تسلسلي يسمح بتتبعه، وإنشاء منصة وتطبيق رقمي للسماح لكل المعنيين (المفتش، الطبيب، المواطن) بالتأكد من مصدر وجودة الدواء، كما تم فرض إجراءات جديدة تضمن نقل الدواء إلى الولايات الداخلية في ظروف جيدة، وتعزيز قدرات هيئات الرقابة والتفتيش وسن القوانين الرادعة لقمع ومعاقبة عصابات التزوير والتهريب.

وشرع قطاع الصحة، بالتعاون مع شركائه بمختلف القطاعات الحكومية الأخرى، وعلى رأسهم الإدارة العامة للجمارك، في تنفيذ خارطة الطريق هذه، مما مكن في وقت وجيز من اكتشاف ومصادرة كميات كبيرة من الأدوية المغشوشة والمزورة وإتلافها.

وشملت الأدوية المصادرة علاج ارتفاع ضغط الدم، ومضادات حيوية، ومضادات تخثر، بالإضافة إلى مواد أخرى مثل مبيضات البشرة، بعضها لا يصنف ضمن الأدوية أصلا.

وأوضح المستشار الإعلامي لوزارة الصحة السيد أحمدو بداها، للوكالة الموريتانية للأنباء، أنه في إطار السياسة العامة للحكومة الهادفة إلى ضمان توفير أدوية ذات جودة عالية للمواطنين، وتعزيز الرقابة على قطاع الأدوية، واصلت وزارة الصحة، بتوجيهات من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وبتعليمات من معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي، جهودها لمحاربة تهريب الأدوية المغشوشة وضبط استيراد الأدوية وفقا للمعايير الصارمة التي فرضتها الحكومة.

وبيّن أن تلك الجهود التي سهر معالي وزير الصحة السيد عبد الله سيدي محمد وديه على تأطيرها ومتابعة أدق تفاصيلها، أسفرت عن ضبط عدة شحنات من الأدوية غير القانونية خلال الفترة الأخيرة، كان آخرها بمطار نواكشوط الدولي “أم التونسي”، إضافة إلى شحنة أخرى تم ضبطها عند أحد المنافذ الحدودية بمقاطعة سيلبابي بولاية كيديماغه، وذلك بالتعاون الوثيق مع الإدارة العامة للجمارك، لافتا إلى أن هذه العمليات تتنزل في سياق التطبيق الصارم للإجراءات التي تحظر استيراد أي دواء دون ترخيص مسبق، ومنع دخول المنتجات الدوائية التي لا تستوفي المعايير المطلوبة.

وقال إن الوزارة تعمل في الوقت ذاته، بالتعاون مع شركائها المؤسسيين، على تعزيز الرقابة على عملية نقل الأدوية، حيث تم مؤخرا ضبط شحنة أدوية يتم نقلها في حافلة غير مبردة باتجاه ولايات الداخل، في انتهاك واضح للمعايير الصحية، ما استدعى اتخاذ قرار بإعادتها إلى نواكشوط لإتلافها.

وأكد أن كل الأشخاص الذين تم ضبطهم في هذه العمليات تمت إحالتهم إلى العدالة، حيث ستتم متابعتهم وفقا للمساطر القانونية المعتمدة في مثل هذه الحالات، وذلك لضمان تطبيق العقوبات الرادعة بحق المتورطين في تهريب وتوزيع الأدوية غير القانونية، حماية للصحة العامة وردعا لأي محاولات مماثلة في المستقبل.

وشكر المستشار الإعلامي لوزارة الصحة، باسم الوزارة، الإدارة العامة للجمارك وكافة الجهات الأمنية والرقابية على الجهود التي تبذلها في ضبط المخالفات والتصدي لعمليات تهريب الأدوية، داعيا كل المواطنين إلى الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه في هذا المجال، حفاظا على صحتهم وسلامة المجتمع ككل.

من جهتهم عبر موردو الأدوية عن استعدادهم التام لتطبيق قرارات الحكومة في مجال ضبط وجودة الأدوية.

وقال رئيس قسم الموردين السيد محمد فال ولد أبو، للوكالة الموريتانية للأنباء، إن كل الشركات العاملة في المجال ملتزمة بقرارات الحكومة، مثمنا الجهود الكبيرة التي تبذلها السلطات العمومية في محاربة تهريب الأدوية، حفاظا على صحة المواطنين وسلامة السوق الدوائية.

وأشار إلى أن موردي الأدوية لديهم الوسائل والمعدات اللازمة لتأمين الأدوية حتى وصولها إلى وجهتها في ظروف مناسبة، مؤكدا أنهم مستعدون دائما للتعاون مع فرق التفتيش في إطار الشفافية والامتثال للقوانين المنظمة للقطاع.

وقال إن الموردين الملتزمين بالقانون هم المتضرر الأكبر من عمليات التهريب التي يمارسها بعض المارقين على القانون، معتبرا أن محاربة تلك المسلكيات الشاذة يجب أن تكون ثقافة لكل مواطن، داعيا إلى تكاتف جهود الجميع للقضاء النهائي على هذه الظاهرة.

وأكد بعض المواطنين ممن التقتهم الوكالة الموريتانية للأنباء أن الأدوية المزورة والمغشوشة أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على الصحة العامة وتقوض فعالية النظم الصحية، مطالبين بإجراء جرد شامل لكل الأدوية ومصادرة المزور والمغشوش منها، ومعاقبة الضالعين في جلبها وتقديمهم للعدالة.

وقال (م. س) إن الأدوية المزورة تمثل تهديدا متزايدا لحياة عشرات الآلاف من المرضى، مشددا على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة الاتجار بالأدوية المزورة.

وأضاف أن الكثير من المرضى باتوا يستجلبون الدواء من الخارج لاعتقادهم بأن جل الأدوية الموجودة في السوق المحلية عديمة الفاعلية أو رديئة.

وشكا المواطن (ع م) من غلاء أسعار الأدوية الجيدة مقارنة بأسعار الأدوية الرديئة، وهو ما ساهم في الانتشار الواسع لاستخدام الأدوية المزورة، حسب اعتقاده.