وفاة ول همدي تحدث انشقاقات في قيادة "ميثاق لحراطين" مع وحدة في المطالب (فيديو)

أحد, 04/30/2017 - 13:09

أربع سنوات مرت على تأسيس ميثاق الحقوق السياسية والاقتصادية للحراطين، احتفى بها أنصار الميثاق في شوارع العاصمة نواكشوط، عبر مسيرات تعددت قياداتها بسبب خلافات عصفت بالميثاق، ولكن هذه المسيرات رفعت نفس الشعار: رفع الظلم عن شريحة العبيد السابقين "الحراطين".
أكبر المسيرات قادها الحقوقي ببكر ولد مسعود، وانطلقت من أمام دار الشباب الجديدة، قبالة مسجد الحسن الثاني، وتوجهت إلى ساحة ابن عباس عبر شارعي "جون كندي" و"جمال عبد الناصر"، فيما توجهت المسيرة الثانية التي قادها محمد فال ولد هنضية إلى دار الشباب القديمة، أما رئيس حزب المستقبل محمد ولد بربص فقد اكتفى بتنظيم حفل في دار الشباب القديمة.
رفع المشاركون في الاحتفال بذكرى تأسيس ميثاق الحراطين الأعلام الوطنية ولافتات تطالب برفع الظلم عن العبيد السابقين، بينما استغل بعض الشباب هذه المسيرات للتذكير بناشطين حقوقيين معتقلين منذ عدة أشهر، قالوا إن اعتقالهم جاء نتيجة لنشاطهم الحقوقي.
"إيرا" الغائبة
منذ أن تأسس ميثاق الحراطين عام 2013، ومبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية "إيرا" تقاطع أنشطته، وهو ما يرجع إلى خلافات قوية بين الطرفين تعود إلى تباين في الخطاب، إذ سبق أن وصف بعض قادة الميثاق خطاب "إيرا" بالحاد والتحريضي.
اليوم غابت "إيرا" كالعادة عن الاحتفال بذكرى تأسيس الميثاق، رغم حضور بعض الناشطين في صفوفها، وهو غياب أعاد إلى الأذهان كيف أن الحركة الحقوقية الأبرز في البلاد سبق أن حاولت أن تبرز بقوة في النسخة الأولى من المسيرة ولكن نافذين في الميثاق منعوا ما سموه "اختطاف المسيرة من طرف إيرا".
ولكن في ظل غياب "إيرا" وبروز حركات حقوقية أخرى على غرار "نجدة العبيد"، كان لافتاً الحضور القوي لأحزاب المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة ممثلة في رؤسائها، وهو حضور قال ببكر ولد مسعود إنه "طبيعي"، مشيراً إلى أن باب المشاركة في المسيرة مفتوح أمام جميع الموريتانيين سواء كانوا معارضة أو موالاة.
تجدد المطالب
كانت نسبة كبيرة من المشاركين في المسيرات من الأرقاء السابقين، قدموا للتعبير عن معاناتهم مع ما يصفونه بـ"الإقصاء والتهميش"، ويؤكدون أن المطالب التي رفعوها العام الماضي ماتزال مرفوعة.
إلا أن ولد مسعود قال إن ما تغير منذ العام الماضي هو "زيادة مستوى الوعي لدى المواطنين بأهمية التظاهر والمطالبة بالحقوق"، وقال: "كنا دوماً نؤكد أن مسيرة الميثاق ليست حكراً على الأرقاء السابقين، واليوم نرى أنها جسدت الشعب الموريتاني بمختلف أطيافه".
حرص الميثاق على أن تمثل شعاراته رسائل للنظام الحاكم بأن موريتانيا تتسع للجميع، مع نقد صريح ولاذع أحيانا لسياسات الحكومة حملته الخطابات من خلال إعطاء أمثلة في "تهميش" الحراطين على مستوى المناصب الحكومية، واختيار القيادات العسكرية.
ذكرى همدي
في ساحة ابن عباس أقيمت منصة مجهزة ومطرزة بشعار "كفى ظلماً"، وصورة مكبرة لامرأة تضع جرة على رأسها، تعبيراً عن "الهوية الثقافية" للأرقاء السابقين.
 
وقبل الشروع في إلقاء الخطب الرسمية بمختلف اللهجات الوطنية، طلب من الجميع قراءة الفاتحة على روح الفقيد محمد سعيد ولد همدي، الذي توفي عام 2015، تاركاً خلفه الميثاق يتشرذم بسبب الصراع على خلافة الرجل الذي أسسه.
 
يرى الكثير من المراقبين أن وفاة ولد همدي مثلت جرس إنذار للميثاق، حيث عصفت الخلافات الداخلية بمساره، وذلك ما أكده –بشكل غير مباشر- أغلب المتحدثين في المنصة الرسمية.